انطباعاتمقالات

الكتابة مثل ممارسة الحب – باولو كويلو

تعتبر ”الخيميائي” الرواية الأشهر للبرازيلي باولو كويلو، فهي ظاهرة في عالم الكتابة، وقد بيع منها إلى الآن ثلاثين مليون نسخة حسبما جاء في موقع الروائي على شبكة الإنترنت. وقد ترجمت هذه الرواية إلى خمس عشرة لغة أو أكثر، وكان أول نشر لها في العام،1988 وبمناسبة مرور عشرة أعوام على صدورها،

 أجري حوار مع باولو كويلو في موقعه الإلكتروني تحدث فيه عن طقوسه خلال كتابة الرواية وطقسه الكتابي عموماً.
ورداً على أحد القراء قال كويللو: عندما أشعر أنني أخيراً أريد أن أكتب عملاً جديداً فإني أقرر له خطة كتابية من أسبوعين إلى شهر، قبل النوم أكون قد قررت أن أصحو صباحاً مبكراً وأن أكرس وقتي كله لأبدأ بكتابة الرواية، انقطع لشيء وحيد ربما وهو تصفح شبكة الإنترنت على كمبيوتري ثم أنهمك في الأعمال الخاصة وأعود عند الخامسة بعد أن أصحو لأبقى قليلاً على حاسبي، أقرأ الأخبار وأزور موقعي وأقرأ ”الإيميلات”، ثم يحين وقت العشاء وأكون في غاية الذنب لأني أهدرت بعضاً من الوقت، وأخيراً أقرر أن أبدأ..
السطر الأول قد يأخذ قليلاً من الوقت ولكن سرعان ما أغرق في الحكاية والتفاصيل والأفكار والتداعيات، زوجتي تطلب مني أن أغادر إلى الفراش ولكن لا أستطيع فأنا بحاجة إلى وقت لإنهاء الخطة ثم الفقرة ثم الصفحة وأبقى على هذا المنوال حتى الساعة الثالثة صباحاً، عندها أقرر أخيراً أن أغفو.. أضع رأسي على الوسادة وأكون قد أقسمت أن أصحو في اليوم التالي مبكراً وأن أكتب طوال اليوم ولكن هذا لا طائل منه ولا فائدة. في اليوم التالي أصحو في وقت متأخر وتأخذ الدورة مجراها من جديد.
وعن الكتابة بشكل عام، يقول كويللو: في مراهقتي أخبرتني أمي بأنه من المستحيل كسب العيش من الكتابة في البرازيل. وصدقتها، وحاولت أن أقوم بشيء آخر. وكل ما قمت به منذ ذلك الوقت لم يعطني الإحساس بالفرح. فقطعت دراستي الجامعية وبدأت بالسفر كهييبيز وعندما عدت إلى البرازيل، أنشأت مجلة تحت الأرض. وكنت قد دعيت آنذاك لكتابة كلمات الأغاني ولكتابة المقالات الصحفية لاحقاً. وبدأت بكسب العيش من خلال الكتابة، على الرغم من أني لم أؤلف كتاباً حتى سن الثامنة والثلاثين. لماذا؟ لأنني أعتقد أن هناك شيئين يبقيانك بعيداً عن حلمك: أن تعتقد أنه مستحيل، وأن تدرك أنه ممكن (في الحالة الثانية أنت تخاف أن تفقد معنى حياتك).

“ان اشعر بالرضا فهذا ليس كتابي الاول ولا حتى العاشر، لكنني اشعر بالحماسة جدا حول عملي الذي يحفظ هذا الطفل في داخلي حيا”. روايته الجديدة”ألف”هي قصة رجل يبحث عن السلام مع ماضيه وهذا ما ياخذه عبر سكك الحديد في سبيريا مع احد الغرباء وهي شابة تدعى هلال وبينما تمضي الرحلة يكشف ان لديه الكثير من القواسم المشتركة مع هلال اكثر مما كان يتوقع في البداية وانها ربما تحمل مفتاحا لنموه الروحي. 
يقول كويلو”الرواية سيرة ذاتية 100 %”وانها تسند على الرحلة التي قام بها على السكك الحديدية عبر سيبريا عام 2006 حيث يضيف”ان لم اضع كل شيء في الرواية لكن كل شيء قلته كان حقيقيا”.مضيفا: في رواية”الف”احسست بالتزام بالكتابة وما اعنيه بالالتزام هو انني عندما اكتب كتابا هو ان اضع في عقلي الواعي كلما خبرته وفي بعض الاحيان يكون غير واع جدا من اجل ان افهم نفسي بشكل جيد”. كويلو الذي يقسم وقته بين البرازيل وسويسرا قال انه لم يكتب الرواية حينما كان في الرحلة لكن في الحقيقة انه قد سجل ملاحظات تبدو غير ذات اهمية بالمرة لانه يدرك ان خبرته اكثر غنى مما كان يكتبه من ملاحظات في ذلك الوقت حيث يقول: حينما افكر بالكتابة ساتحول الى مراقب وليس الشخص الذي يعيش التجربة حيث اكون هناك 100 %  فالراوية كانت جاهزة في ذهني منذ عام 2010 وكنت حين اكتب الكتاب كما لو انني اعيش التجربة مرة أخرى واحاول اسر الحالة العاطفية بالضبط من خلال الكلمات. 
موضوعة الكتاب هو السفر ويحمل معاني روحية جدا لكويلو الذي يعتقد ان الناس بشكل عام هم في موقع الدفاع عن بعضهم البعض حيث يقول:”ان السفر يساعد جدا بمعنى انك غير محاط بالاشياء المالوفة لك  ثم عليك ان تكون منفتحا اكثر والا فانك سوف لن تعيش وفي الحقيقة نحن نسافر ونحج كل يوم من عملنا الى البيت”. 
بعد ان انهى كويلو رواية”الف”قرر اداء التجارب لإثارة الناس وإخراجهم من مجال راحتهم. في عدة مدن كان كويلو قد زارها كان يحاول التحدث الى الغرباء في المكان المحصور في المصعد، لقد كانت بعض افكاره جنونا تماما بينما بعض الافكار الاخرى قد اخذته في حوارات وقد وجد الناس في مدريد بشكل عام منفتحة للكلام ونفس الامر كذلك ينطبق على الناس في نيويورك لكن في جنيف كانت الناس اقل اهتماما بالكلام. 
رواية”الف”اخرجته الى العالم حيث يمضي كويلو من اربع الى خمس ساعات يوميا بالتواصل مع قرائه على الانترنت حيث لديه على مواقع التواصل الاجتماعي 6.7 مليون معجب في الفيس بوك و 2.45 مليون معجب في التويتر وهو يقوم بجلسات على كاميرا التواصل بين الحين والاخر وغالبا ما يجيب على اسئلة قرائه قائلا: بعد ان تم اطلاق الرواية فان الحديث عما كتبته كان كالسحر. 
لكن الامر يمثل قصة اخرى حينما يكتب، ففي كل مرة خلال سنتين يواصل كويلو الكتابة لعشر ساعات كل يوم ولمدة 15 يوما حتى تكتمل الرواية وحينما ينتهي يشعر بانه مفرغ ومستنفذ فهو يشبه تجربة الكتابة بممارسة الجنس حيث يقول: حينما تبدأ بممارسة الجنس تشعر بالخجل في البداية ثم بعد ذلك تقول لنفسك كيف ساؤدي دوري؟ وبعد ذلك تشعر فجأة انك كليا هناك بروحك وجسدك. فاذا كان جسدك هناك فقط فانه نصف السرور او اقل من ذلك لذا يجب ان تكون كليا هناك فالكتابة اشبه بممارسة الحب مع أوراقي وحاسبي.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى